الشيخ الطوسي

514

التبيان في تفسير القرآن

أي ولى عرضه ، كأنه لم يقبل علينا بالدعاء والابتهال ، وباعد عن انعامنا عليه بضروب النعم ، فلا يشكرها ، كما اعرض عن النعمة بالقرآن . وقوله : " ونأى بجانبه " أي بعد بنفسه عن القيام بحقوق نعم الله . وقال مجاهد : معناه تباعد منا " وإذا مسه الشر كان يئوسا " يعني إذا لحق الانسان شر وبلاء " كان يئوسا " اي قنوطا من رحمة الله ، فقال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم قل لهم : " كل يعمل على شاكلته " أي على طريقته التي تشاكل أخلاقه . وقال مجاهد : على طبيعته وقيل على عادته التي ألفها . والمعنى انه ينبغي للانسان ان يحذر إلف الفساد فلا يستمر عليه ، بل يرجع عنه . ثم قال : " وربكم اعلم بمن هو أهدى سبيلا " يعني انه عالم بمن يهتدي إلى الحق ممن يسلك طريق الضلال ، لا يخفى عليه شئ من أحوالهم . وأمال حمزة والكسائي " ونأى بجانبه " بكسر النون والهمزة ، وأمالوا الياء ، وأمالوا النون لمجاورة الهمزة ، لأنها من حروف الحلق ، كما يقولون : رغيف وشعير وبعير بكسر أولهن . وقرأ ابن عامر " وناء بجانبه " من ناء ينوء ، فانقلبت الواو ألفا لانفتاح ما قبلها ، ومدت الألف تمكينا للهمزة . وقرأ أبو عامر عن عاصم وأبو عمرو - في رواية عياش - " ونئي " بفتح النون وكسر الهمزة ممالا ومثل ذلك رأى ورئي ، وراء ورأه في القلب ، فإذا قالوا فعلت ، قالوا رأيت بلا خلاف . وانشد المبرد حاكيا عن أبي عبيد : أغلام معلل راء رؤيا * فهو يهذي بما رأى في المنام ( 1 ) قوله تعالى : ويسئلونك عن الروح قل الروح من أمر ربي وما أو تيتم من العلم إلا قليلا ( 85 ) ولئن شئنا لنذهبن بالذي أوحينا إليك ثم لا تجد لك به علينا وكيلا ( 86 ) إلا رحمة من ربك إن فضله

--> ( 1 ) تفسير الطبري 15 : 96